رفيق العجم

247

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

وأما حسن الخلق فبأن يزيل جميع العادات السيّئة التي عرف الشرع تفاصيلها ويجعلها بحيث يبغضها فيجتنبها كما يجتنب المستقذرات وأن يتعوّد العادات الحسنة ويشتاق إليها فيؤثرها ويتنعّم بها . ( ميز ، 57 ، 14 ) حسن من وجه - فاعل القبيح أعني الفعل الذي يتضرّر به يسمّى سفيها . واسم السفيه أصدق منه على العابث . وهذا كلّه إذا لم يلتفت إلى غير الفاعل ، أو لم يرتبط الفعل بغرض غير الفاعل . فإن ارتبط بغير الفاعل وكان موافقا لغرضه سمّي حسنا في حق من وافقه ؛ وإن كان منافيا سمّي قبيحا ، وإن كان موافقا لشخص دون شخص سمّي في حق أحدهما حسنا ، وفي حق الآخر قبيحا . إذ اسم الحسن ، والقبيح بالموافقة ، والمخالفة ، وهما أمران إضافيان يختلفان بالأشخاص ويختلف في حق شخص واحد بالأحوال ، ويختلف في حال واحد بالأغراض ، فربّ فعل يوافق الشخص من وجه ، ويخالفه من وجه ، فيكون حسنا من وجه ، وقبيحا من وجه . ( ق ، 163 ، 14 ) حسود - البخيل هو الذي يبخل بما في يده على غيره . والشحيح هو الذي يبخل بنعمة اللّه وهي في خزائن قدرته لا في خزائنه على عباد اللّه تعالى فشحّه أعظم . والحسود هو الذي يشقّ عليه أنعام اللّه تعالى من خزائن قدرته على عبد من عباده بعلم أو مال أو محبة في قلوب الناس أو حظ من الحظوظ حتى أنه ليحب زوالها عنه وإن لم يحصل له من ذلك مصلحة وهذا منتهى الخبث . ( ب ، 66 ، 34 ) حسّي - المعجزات وأحوال الأنبياء عليهم السلام : تسبيح الحصا وقلب العصا حية تسعى وكلام البهائم وكلام الشاة التي قالت للنبي عليه الصلاة والسلام حين سمّتها اليهودية لا تأكل مني فإني مسمومة وأمثال ذلك على ثلاثة أقسام : القسم الأول الحسي والثاني الخيالي والثالث العقلي . القسم الأول الحسي : وهو أن يخلق اللّه العلم والحياة والقدرة في الحصى حتى يتكلّم ، وفي البهيمة العقل والقدرة والنطق وذلك ليس بمحال ، فإن اللّه تعالى قادر على أن يخلق في الباذروج حياة وقدرة وسما ويخلق منه عقربا ويخلق من نوى النبق كذلك ويخلق من لحوم البقر النحل ومن النطفة الإنسان وسائر الحيوانات من موادها ، فهو قادر على أن يخلق بإعجاز نفس مقدسة نبوية في الحصاة حياة وقدرة ومن شاهد خلق الحية النضناضة من شعر امرأة ويحسّ ذلك ولا يتعجّب من قلب الشعر حيّة ، فكيف يتعجّب من قلب العصا حية ، والخشب كان ذا نفس نامية نباتية والشعر لم يكن قط ذا نفس والأجسام متماثلة . فكما جاز ذلك في أجسام الناس جاز ذلك في سائر الأجسام ، وإن كان